ثقافة الترشيد

كيف لنا أن نؤصل ثقافة الترشيد داخل تلافيف وعي المواطن والمجتمع؟


ينبغي أولاً القيام بعملية «فصل توائم» بين الترشيد والبخل، هناك خلط بينهما وتداخل في الذهنية الاجتماعية وهو خلط لا معنى حقيقياً له، جاء، في تقديري، من اتحاد بقايا الطفرة الاولى مع آثار جوع مرت به أجيال سابقة، نتج من هذا سوء فهم المعنى الحقيقي للكرم.


ومن أدوات تصحيح هذا الخلط ترسيخ القناعة بأن الترشيد فعل واجب – فرض عين – مستلهم من العقيدة «ولا تسرفوا» وهو فعل، يحبه الله تعالى وأمر به جلّ وعلا، لذا هو عمل ايماني حضاري متقدم، توافره في سلوكيات الفرد دليل على نضج ودراية بضرورة الحرص على حفظ النعم وصيانتها. وفي الدراية صورة من صور الحكمة، وفيها ايضاً مراعاة لحقوق، أولها حق الأجيال المقبلة في الموارد. وفي عموم مفهوم الترشيد الذي يتضمن الاستخدام الامثل للموارد أيضاً مراعاة حقوق مخلوقات أخرى تعرضها للضرر يُلحق بنا الضرر «من الاحتطاب والرعي الجائرين وتلويث البيئة كنموذج هنا».


والترشيد كسلوك يتعارض مع الأنانية المتفشية، «يغطس أحدهم في البانيو كل يوم في حين لا يجد آخر ماء للشرب بيسر». الوفرة لا تعني حق الإسراف، أياً كانت هذه الوفرة فهي موقتة. قال الرسول (ص): لا تسرف ولو كنت على نهر جار, ففي قضية ترشيد استهلاك المياه، مثلاً، نكرر دائماً ان الدول التي لديها أنهار ومطر منهمر مستمر أحرص منا على الترشيد أفراداً ومجتمعات. نكرر القول فكم منا يعمل به؟


الكهرباء مثل ذلك، مع ارتفاع كلفة الإنتاج، لذلك فإن الترشيد وإشاعة ثقافة الترشيد حلقة متصلة ومسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع وجهات حكومية تقدم الخدمة او تراقب ادوات استخدامها. الخلل في أي جزء منها لا يحقق النتائج المرجوة من حملات الترشيد.

أضيف بتاريخ :2015/07/21عدد قراءات المقال : 2981




تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد