النظام العالمي المعاصر.... ثقافة الاستهلاك ومستقبل التنمية

إذا كانت التنمية تعني تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للإنسان بهدف إحداث نقلة حضارية تقوم على فلسفة إنسانية عامة وشاملة ومتواصلة تلغي الفروق بين الشعوب وتحقق الأمن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي والسياسي فإن انتشار ثقافة الاستهلاك تلغي هذا الهدف, والسؤال هنا يتعلق بالعوامل التي تؤدي إلى انتشار ثقافة الاستهلاك في عالمنا العربي وأثرها على التنمية.


ويمكن تقسيم العوامل المساعدة على تشكيل ظاهرة الاستهلاك ونشر ثقافته إلى عدة عوامل متداخلة نشير إليها فيما يلي:


(أ) الرأسمالية وتنامي الاستهلاك الترفي:


منذ ولادة الرأسمالية في المجتمعات الغربية وضعت أسس لصناعة الاستهلاك وتشير الدراسات الاجتماعية في هذا المجال إلى أن الاستهلاك لا يقتصر فقط على الجوانب المادية، وإنما هناك جوانب معنوية واضحة، فالأفراد يستهلكون بجانب السلع المادية، الصور والرموز والمعاني التي ترتبط بها ولعل التسمية الرئيسية للثقافة الاستهلاكية هي أنها تستخدم أساليب متعددة لتحريك الرغبات والطموحات والأحلام ولذلك ساهمت الرأسمالية في خلق هذه الثقافة لإعداد جمهور مستعد لاستهلاك السلع الرأسمالية وفي الوقت نفسه نشر مضامين الثقافة الغربية.


ويأتي في هذا الإطار تحريك رغبات الشعوب وخلق طموحات استهلاكية بغض النظر عن الحاجة إليها لدى المستهلكين. وفى سبيل ذلك أعدت الدول الرأسمالية الخطط والاستراتيجيات لخلق الأسواق والتوسع فيها والعمل من خلال وسائل سمعية وبصرية وآليات لنشر ثقافة مخططة لتعميم الاستهلاك. ولقد ساهم التحول نحو اقتصاد السوق، في بلدان العالم الأقل تطورا، وخاصة في ظل سياسات تحرير الاقتصاد والعولمة، في خلق ثقافة الاستهلاك من أجل الترغيب وإلغاء العقل وإثارة العواطف وتحريكها لاقتناء السلع الرأسمالية المتداولة في الأسواق، فكلما زاد الاستهلاك زادت القدرة الإنتاجية وتعاظم الفائض الاقتصادي لصالح الصفوة الاقتصادية العالمية وبالتالي دعم قدراتها الاقتصادية والسياسية.


ومن آليات الرأسمالية في هذا الإطار العمل على دعم السياسات الكفيلة بتحريك رغبات المستهلكين، فالسياسات الاقتصادية، مثل الخصخصة وإعادة الهيكلة واتفاقية التجارة الحرة وتطبيق اتفاقية الجات الخ.. ذلك هو جزء من تدعيم ثقافة الاستهلاك وتنميتها، خاصة في العصر الراهن، ذلك العصر الذي أصبحت فيه الثقافة السلاح الأقوى وأصبح الدرس الاقتصادي في المرتبة الثانية، فالدعم للاقتصاد من خلال الثقافة هو سمة العصر الحديث عصر العولمة والسماوات المفتوحة وتكنولوجيا الاتصال.


(ب) المال النفطي وقيم الاستهلاك:


أدى المال النفطي دورا بالغ الأهمية في زيادة الشره الاستهلاكي خاصة في الدول العربية، تلك الدول التي حصلت على تدفق مالي ضخم دون أن يكون له قاعدة إنتاجية، ومن هنا تشكلت لدى أبناء تلك الدول قيم استهلاكية عالية. حيث أصبح المال النفطي قادرا على إغراق عشرات الملايين - خاصة المهاجرين إلى تلك الدول - في بحر من الكماليات القادر على اقتلاعهم من هموم الإنتاج. فكل شيء جاهز ومصنع في الخارج يأتي إلى هذه الدول بأسعار ملائمة في ظل التدفق المالي الفجائي. وإذا كان أبناء هذه الدول يستهلكون ما يأتي إليهم جاهزا فإن المهاجرين إلى هذه البلدان يجدون المتعة، كل المتعة في اقتناء هذه السلع، التي أغرقت الأسواق، حيث يعتبر امتلاك هذه السلع رمزا للمكانة الاجتماعية وتميز بين أبناء وطنه، وأصبح من لم يستطع السفر إلى تلك البلدان يندب حظه العاثر لأنه لم يصبه الدور لدخول "الجنة الموعودة" فيظل حالما بها يتمنى مجاراة من واتته الفرصة واستطاع قطف ثمارها ممثلة في سلع استهلاكية تم اقتناؤها. بالإضافة إلى أن تلك الثقافة لم تقتصر على صاحب الحظ فقط، وإنما انتشرت بين المحيطين به في بلده الأصلي، فعلى المهاجر واجب اجتماعي عليه أن يؤديه، بالإضافة إلى أن تأدية هذا الواجب يجعله في مكانة اجتماعية متميزة بين الأهل والأصدقاء (أو يمنع عنه الحسد)، ويتضح هذا فيما يعرف بظاهرة "الهدايا" إنه يظهر هذا الثراء الاستهلاكي مما يخلق بدوره رغبات وطموحات استهلاكية، ويشكل قيما جديدة، ويبدل قيما تقليدية تدفعهم نحو البحث عن كل ما هو متداول في الأسواق.


(ج) التحولات البنائية والاستهلاك التفاخري:


لقد شهدت بلدان العالم الثالث - كما أشرنا من قبل - تحولات كبرى في العصر الراهن، وأدى الانفتاح الثقافي إلى انتشار ظاهرة الاستهلاك التفاخري وبروز مظاهر ثقافية مرتبطة بالسلع الاستهلاكية ولم تستطع تلك البلدان مجاراة المنافسة المفروضة في ظل الانفتاح والعولمة، مما جعلها تستسلم لقوة وإبهار التيارات الثقافية الاستهلاكية المتدفقة، القادرة على تشكيل العقول وصياغة الفكر والوجدان وظهر ذلك بجلاء في انتشار الثقافة الاستهلاكية للأطعمة السريعة مثل الهامبرجر والبيتزا وكنتاكى. وشيوع الموسيقى الغربية وفرق الغناء الأجنبية والموضوعات الأمريكية والأوروبية، إنها ثقافة الكوكاكولا والجينز. وقد ساعد على تحقيق وتنامى وانتشار تلك الثقافة قيام الشركات العملاقة "متعدية" الجنسية بمقابلة الاحتياجات الاستهلاكية لكل قطاعات وشرائح المجتمع من خلال فروعها المنتشرة في أنحاء العالم، ومن خلال وسائل عدة واستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.


ورغم أن الثقافة الاستهلاكية ليست جديدة تماما، فقد جاءت وتنامت مع ولادة الرأسمالية من الغرب، إلا أنها أصبحت أكثر رواجا وانتشارا في مرحلة التسعينات حين دخل العالم مرحلة إلغاء الحواجز بين الشعوب، وبناء السوق العالمي الموحد وتشكلت ثقافة عالمية واحدة منتشرة في كل أجزاء العالم (القرية الكونية "المصطنعة")، وأخذت السلع المادية دلالات اجتماعية ورمزية تتجاوز قيمتها المادية لتكتسب قوة تدفع في اتجاه صهر العالم استهلاكيا ودمجه ثقافيا، متجاوزة بذلك ثقافات الشعوب والطبقات والبيئات والجنسيات. وهكذا لعبت عوامل شتى، عالمية ومحلية متشابكة الأبعاد، تتدفق من الخارج ويتم قبولها في الداخل، في انتشار ثقافة استهلاكية موحدة ومعممة لأسباب أهمها:


- التوسع في عمليات الاستيراد على حساب الإنتاج
- ظهور شرائح رأسمالية اعتمدت على استغلال مرحلة التحول نحو الانفتاح الاقتصادي على العالم، وقامت بأعمال غير إنتاجية وأنشطة طفيلية كالتجارة والسمسرة والفندقة والمقاولات وتجارة الأراضي والعقارات والاستيراد والتصدير والتهريب والوساطة والتخليص الجمركي وتجارة العملة. وكان نشر هذه الثقافة دعما لمراكزها في تلك البلدان النامية والمتخلفة.
- دعم الشركات متعددة الجنسيات للوكلاء المحليين في نشر تلك الثقافة الاستهلاكية وترسيخها في عقول كافة الفئات والشرائح الاجتماعية.
- الدعم الإعلامي والإعلاني لنشر الثقافة الاستهلاكية وتغلغلها في داخل المؤسسات الاجتماعية المختلفة.
- تطبيق سياسات، وفقا لتعليمات النظام العالمي الجديد، كان من شأنها معاونة الصفوة الاقتصادية العالمية وكذا المحلية في سيادة نمط التطبع إلى الاستهلاك بين كافة الشرائح والطبقات حتى بين القوى البشرية القادرة على الإنتاج (الفلاحين والعمال والشباب). وساعد على ذلك توجهات الدول النافية للتحرر من القيود التي كانت مفروضة على الاستيراد وتخلي الدولة عن دورها الاقتصادي، والعمل على إعادة الهيكلة وتحرير الاقتصاد.
- امتلاك الشركات المتعددة الجنسيات لتكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصال، مما ساعد هذه الشركات على إعادة تشكيل أذواق المستهلكين، وترغيبهم في السلع المنتجة، ودفعهم نحو نزعات استهلاكية لا حدود لها والسؤال الذى يثار في هذا الإطار يتعلق في اكثر الوسائل فعالية في نشر الثقافة الاستهلاكية في الواقع العربي في المرحلة الراهنة, يقول مايئي ايزنر "أراد ستالين أن يكون القوة العظمى، إلا أن ميكي ماوس قد تفوق عليه في ممارسة القوة وامتلك السيطرة. لقد لعب الإعلام الدور الرئيسي في خلق ودعم ثقافة الاستهلاك في ظل العولمة" فكيف حدث ذلك وما هي أكثر الوسائل فعالية في تحقيق فلسفة الاختراق الثقافي ولصالح من؟


(د) الإعلام وثقافة الاستهلاك:


تؤكد معظم الدراسات والبحوث الإعلامية أن عملية الترويج لثقافة الاستهلاك في عصر العولمة أصـبحت صناعة غاية في الدقة والسهولة في نفس الوقت، فهي تعتمد على وسائل تكنولوجية معقدة لتفتح المجال أمام التدفق الحر للمعرفة وتحويل إنتاج المعلومات إلى صناعة تنتج سلعا، وتدعو إلى الانفتاح الحر وطرح كل ما هو سهل وبسيط وسريع الانتشار. لقد قامت فلسفة التأثير في المستهلك على سيادة مفهوم المنافسة كمحرك محوري للعولمة الاستهلاكية. فالمنافسة في السوق العالمي تتطلب التكيف مع ثقافة هذا السوق، ولذلك فهي تؤمن بحرية الإعلام وفتح المجالات الواسعة أمام التقنية الإعلانية. وامتلاك وسائل الإعلام وأساليب الدعاية والتسويق للسلع. وتجسيدا لهذه الفلسفة في الواقع العملي، تدفق الإعلام من خلال أساليب عدة تقوم على:


* تنويع الرسالة الإعلامية بحيث يتلاءم مضمونها مع مختلف الاختيارات، فيتجسد بذلك مفهوم حرية الاختيار والانتقاء وفق حاجات ومتطلبات الفرد مما يزيد من النزعات الاستهلاكية كل حسب رغباته.
* البث السريع والمتواصل للرسائل الإعلامية والإعلانية مما يخلق ميولا وتطلعات استهلاكية لدى كافة الشرائح الاجتماعية.
* تجزئة الرسالة الإعلامية بالفواصل الإعلانية الحاملة لكل المغريات والمثيرة لكافة الغرائز، وبذلك تتعاظم فعالية التأثير دون وعي المتلقي بهذا التأثير أو بالأحرى "التنويم" غير المحسوس، فتتضاعف السيطرة الإعلانية وتتغلغل ثقافة الاستهلاك لتتمكن من النفس البشرية.
* العمل على تسهيل الحصول على السلعة بطرق متباينة وميسرة وجاذبة للشراء.
* خلق بيئة ثقافية كونية الهوية تروج لبضائع وسلع الشركات الرأسمالية الكبرى المنتجة للسلع بهدف توسيع دائرة الاستهلاك وزيادة أعداد المستهلكين وتحديد أذواقهم، وتدعيم تطلعاتهم وترسيخ النزعة الاستهلاكية لديهم ويتضح مما سبق أن عملية التأثير، الاختياري - الإجباري، أصبحت خاضعة لمعايير معرفية يتحكم فيها من يمتلك وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال الحديثة، وهي عملية تتم بصورة غير مباشرة عن طريق برامج مخططة، ومن خلال صناعة الفقرات الإعلانية والفن السينمائي والمسلسلات التلفزيونية وغيرها من الأشكال التي تجعل المتلقي يقارن بين حاله وحال الآخرين في المجتمعات الأخرى. أما الصورة المباشرة للتأثير في المستهلك فتتم بصورة أساسية عن طريق الصوت والصورة والرمز والإيحاءات التي يبرزها الإعلان، ذلك الذى يستخدم كل ما هو متاح ومغر بغض النظر عن منظومة القيم الاجتماعية والثقافية الخاصة بكل مجتمع.


وكل ذلك بهدف إثارة غرائز الجمهور والترويج للسلع ودفع الأفراد للتسوق وترسيخ ثقافة الاستهلاك وخلق تطلعات ترفيه عن طريق الصور التي تجعل السلع المعلن عنها مرغوبا فيها ومقنعة وميسرة ويمكن الحصول عليها بطرق ملائمة لمعظم قطاعات المجتمع حتى لو أدى ذلك إلى تدهور أحوالهم المعيشية أو فقدانهم لتراثهم الثقافي أو خفض قدراتهم البشرية أو اعتماد أنظمتهم على الاستيراد من الخارج. ولا عجب في أن الرسالة الإعلانية ارتبطت بالتسويق لمنتجات وخدمات المؤسسات الاقتصادية العملاقة في العالم، تلك التي عملت من أجل دعم النشاط التسويقي وتوسيع دائرة الاتصالات وخلق الأسواق وتوسيعها، ومن أجل ذلك امتلكت وسائل الإعلام وآليات التأثير، أو أصبحت الممول الأساسي للمؤسسات الإعلامية، فهي صانعة ثقافة الاستهلاك والمخططة لترويجها في القرية الكونية المستحدثة.


ونظرا لسلبيات تلك السياسات الموجهة- خاصة لدى الشعوب المتطلعة إلى الاستهلاك الترفي، يظل الهم الأخطر يتمثل في: هل يمكن، في ظل تحديات العولمة وتطبيقات قواعد النظام الدولي الجديد، وآليات المنافسة غير المتكافلة، الحد من تفشي ظاهرة الاستهلاك الترفي في تلك البلدان التي تفتقد لعناصر القوة المحدثة وكيف يمكن مواجهة سلبيات شيوع ثقافة الاستهلاك الجماهيري وانتشارها بين كافة شرائح المجتمعات العربية، وكذا تعطشهم إلى التسوق والمتعة في الامتلاك وللإجابة على تلك التساؤلات الجوهرية والمصيرية نقدم بعض الاعتبارات الأساسية التي تلقى الضوء على تحليل وضبط سلوك المستهلك من جانب، وفهم طبيعة تخليق هذه الثقافة الاستهلاكية في عصر الثورة الاتصالية والسماوات المفتوحة من جانب أخر.


(هـ) اعتبارات أساسية في تحليل ثقافة الاستهلاك:


1- لم يعد الاقتصاد وحده هو المدخل الحقيقي لفهم سلوك المستهلك وزيادة النزعة الاستهلاكية Consumerism بين البشر في عالمنا المعاصر. فلقد صارت النزعة إلى الاستهلاك عنصرا ثقافيا مؤثرا في، اقتصاديات الدول، وذلك نتيجة لما تمارسه من تأثيرات قوية على سلوك الإنسان في اتجاه الميل إلى الاستهلاك بل وجعل الاستهلاك هدفا في حد ذاته.


2- وبناء عليه يصبح التحليل الاجتماعي النفسي هو الأقدر على فهم شخصية المستهلك وملامح السلعة وطبيعتها ودرجة التشوق إليها. ويعنى ذلك التركيز على بعدين. أولهما: البعد الثقافي للعملية الاقتصادية والتجارية، أي عملية إضفاء معان رمزية على السلع المادية واستخدامها كوسائط للتواصل Comunicators وثانيهما: اقتصاديات السلع الثقافية وفلسفة السوق الخاصة وليس فقط كمنافع مادية، بالإمداد والطلب والتراكم الرأسمالي والتنافسي والاحتكاري، وهى فلسفة فاعلة ومؤثرة في مجال أنماط الحياة وأسلوب المعيشة لدى الجماعات والشرائح الاجتماعية في مختلف المجتمعات والثقافات.
ومن هنا يمكن تحليل ثقافة الاستهلاك في إطار أعمال مدرسة فرانكفورت (خاصة أدورنو وهوركهايمر وماركوزا ولوفينتال) وكذا أعمال جورج لوكاش، في تحليلاتهم لظاهرة "السيولة الثقافية" التي تقوم على المنطق السلعي والقيم الاستهلاكية التي تغري الجماهير وتجذبهم نحو الشراء وبصفة خاصة الاستخدام الأمثل للرأسمالية في اختراق الأدب والفن والأزياء للتقريب بين الثقافة الراقية والثقافة الجماهيرية High Mass Culture وهو ما يعرف بـ "صناعة الثقافة الاستهلاكية".


3- أدت التطورات التي شهدها العالم في مجال العلاقات التجارية والاتصال إلى انتقال عناصر ثقافة الاستهلاك إلى كافة أنحاء العالم وتغيرت أساليب حياة الشعوب وتبدلت الأذواق وظهرت أنماط جديدة من الاستهلاك، وساعد على ذلك دعم صناعة الثقافة وتكنولوجيا الاتصال والإعلام. وواقع الأمر أن المدخل الحقيقي لفهم صناعة ثقافة الاستهلاك وحرفية هذه الصناعة وآلياتها الترويجية يحتم علينا تحليل الأبعاد والعوامل المتداخلة بين الداخل والخارج، بين التقبل والسيطرة، بين الثقافة الجماهيرية وثقافة النخبة في ظل العلاقات الدولية وبخاصة أبعادها التجارية. ولا شك أن الإشكالية المطروحة (الاستهلاك) ليست قائمة بنفس الصورة في كافة الدول، حيث تختفي في الدول المتقدمة، بسبب قدرتها على المنافسة والامتلاك والسيطرة على الأسواق وإمكاناتها العظمى في صياغة ثقافة الاستهلاك وتشكيل شخصية المستهلك وفقا لشخصية السلعة المعروضة. لقد صارت الإشكالية التي تواجه البلدان العربية، رغم مواردها المتنوعة، تتمثل في ضعف قدراتها الإنتاجية وهدر إمكانات تقدمها، هذا بالإضافة إلى ما تتعرض له من اختراق ثقافي بهدف توسيع دائرة الاستهلاك التي تلتهم كافة مقومات التنمية الحضارية، ويظل السؤال محور الاهتمام: كيف يمكن إقناع النخب العربية بأن عصور التجزؤ قد ولت وأن عصر التكتل قد بات محتما وكيف نقنع الشعوب العربية بأن قدرات البشر بلا حدود، وأن دعم الإنتاج هو المدخل إلى الاستهلاك الرشيد.

أضيف بتاريخ :2015/07/21عدد قراءات المقال : 1006




تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد