ضرورة التحول من ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الاستدامة

الاقتصاد العالمي, تصورات مستقبلية, ثقافة الاستهلاك, قضايا عالمية

بذور الاستدامة

يجب أن تتحول القيم والسلوكيات والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع بحيث تشجع المرء على أن يستهلك فقط ما يكفي حاجته، وأن يوجه فائض طاقته لممارسة نشاطات تعيد للأرض صحتها وعافيتها. لا بد من إعادة بناء علاقة جديدة بين الإنسان والأرض قائمة على التعاون والتكامل. لقد ظن البشر خلال القرن العشرين أن ما يملكونه من علم وتقدم تقني يجعلهم قادرين على قهر الطبيعة وإخضاعها لرغباتهم، والآن يتبين أن تدمير الطبيعة يعني الدمار للجنس البشري.


لكي نحقق هذا نحتاج إلى تحليل دقيق للنظام القائم لكي نعرف كيف نؤثر عليه. في البداية هناك حاجة لتغيير مجموعة من القناعات المدمرة السائدة لدى الناس مثل:


• أن الحصول على مزيد من الأشياء يجعلنا أكثر سعادة،


• أن الاقتصاد يمكن أن ينمو بلا حدود،


• أنه يمكن للبشر العيش منفصلين عن الطبيعة،


• أن الطبيعة ما هي إلا مخزن هائل من الموارد التي يمكن للناس استغلالها دون حدود لتحقيق مصالحهم ،


• وأنه يمكن للناس أن يمارسوا نشاطات مدمرة للطبيعة دون أن يكون لذلك عواقب وخيمة.


طبعاً ليس من السهل تغيير هذه القناعات, والمجتمعات بشكل عام تبدي مقاومة شديدة لهذا التغيير، لكن في حال أمكن تحقيق هذا التغيير فإنه سيقود إلى تحول كبير في النظام القائم. من الممكن أيضاً اللجوء إلى وسائل قانونية كالتشريعات والقوانين, أو اقتصادية كالضرائب والإعانات إلا أن التأثير الذي ستحدثه سيكون شكلياً ونحن في هذه المرحلة بحاجة ماسة إلى تغيير هيكلي.


لكن ما هي القناعات البديلة التي تطرحها ثقافة الاستدامة؟


هناك في البداية طبعاً “استعادة الأنظمة البيئية”، بمعنى أن قيمة الإنسان الاجتماعية تتحدد ليس من خلال مقدار ما يكسب وكم يملك من المنازل والأجهزة الفاخرة، وإنما بعوامل أخرى منها مقدار مساهمته في الحفاظ على كوكب الأرض.


أيضاً هناك المساواة في توزيع الموارد ضمن المجتمعات البشرية وتقليص الفجوة الهائلة بين الأغنياء والفقراء. أما بالنسبة للاستهلاك فلا بد من تغيير دوره بناء على القواعد الرئيسية التالية:


1- الحد من استهلاك السلع المضرة للصحة مثل الأطعمة السريعة، التبغ، السلع التي تستهلك مرة واحدة، السلع التي تقود إلى العزلة الاجتماعية وتدمر نسيج المجتمع، والسلع التي تؤدي إلى استهلاك غير مبرر للموارد، وبدلاً من ذلك يجب تشجيع ودعم البدائل الصحية والمفيدة.


2- تشجيع الحلول الجماعية كلما أمكن ذلك كالنقل الجماعي والمكتبات العامة والحدائق العامة.


3- إعادة تصميم المنتجات بحيث تدوم لأطول فترة ممكنة وأن يمكن إعادة تدويرها بشكل كامل في نهاية عمرها، وبحيث تقل كمية النفايات فيها وتستخدم الطاقات البديلة في تصنيعها.


الأخبار السارة هي أن هذا التحول قد بدأ فعلاً وهناك الكثير من الجهود التي تبذل في هذا المجال، كما نشأت الآلاف من المنظمات والجمعيات الأهلية التي تبنت قضية الاستدامة وتعمل في عدة مجالات من أجل تحقيقها. هذا “الحراك” العالمي الغني والمتنوع يقود الجهود نحو تبني ثقافة جديدة مستدامة تسمح للبشر بالعيش بصورة أفضل وعلى المدى البعيد.

أضيف بتاريخ :2015/07/21عدد قراءات المقال : 2682




تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد