فقدان الثقافة المالية

أكد صلاح الجيماز المحاضر في شؤون تنظيم ميزانية الاسرة ان المال له صفات وله طبيعة وطبيعته انه لا يقف وينتقل وينمو, وكما ينمو فانه يموت، عندما نقيم ثقافة الشراء في مجتمعنا الكويتي فان المجتمع الكويتي يعتبر استهلاكياً من الدرجة الاولى، ونحن نهدف في حوارنا مع الافراد والاسر ان نوضح لهم ان من يرغب في ان ينجح ماليا يجب ان يكون لديه رؤية حقيقية في كيفية التعامل مع المال فهناك اشخاص يتمنون تحقيق هذه الامنية لكن الجانب المالي يحكمه الجانب النفسي بنسبة %75 فالعقل الباطن يتحكم في الكثير والسلوك الشرائي يتحكم فيه طبيعة الانسان الذي تربى عليها ماليا اي التربية المالية التي نحصل عليها من والدينا.. فان كان الوالدان بخيلين او مسرفين يكون لدينا انطباع نتعلمه ويؤثر في حياتنا المالية ويظهر مع اولادنا.


واضاف الجيماز في حديثه لـ «ملف الاسبوع»: نحن نعمل الى تحويل مجتمعنا الى استهلاكي بالدرجة الاولى وهذا مدمر، فهناك اشخاص في ظل الانتكاسة الحالية والوضع الاقتصادي الذي نعيشه الآن خسرانة ولا تريد الاعتراف بخسارتها، ومن شروط النجاح المالي ان نعترف اولا بالخسارة وانه قد جاء اوان الحل وحسن التصرف لاننا قد نجد كثيرا من المشاكل المالية اسبابها غير معروفة ولا يستطيع الشخص العادي ان يشخصها فنجد مثلا شخصاً مثقفاً لديه راتب مرتفع لكنه لا يعلم كيف يضع الاهداف او يتصرف مع المال بطريقة تحقق النتائج.


وأضاف الجيماز: كثير من الناس لا يعلمون ان المال يحتاج الى حماية فعندما اقول لك كن حريصا فانا لا اعلمك البخل والعياذ بالله لان البخل منهي عنه في الدين الاسلامي، وكنا في السابق نقول ان المال لا يموت واذا خسرت ابحث أين ذهبت نقودك؟ ولكي نعرف لماذا يصرف المواطن الكويتي بهذه الطريقة العشوائية، يجب ان نحدد الوضع الحالي للفرد، ونحن نجد قلة من الاشخاص يمسكون بورقة وقلم ويكتبون احتياجاتهم ونواقصهم ويقيّمون وضعهم، على الرغم من اننا لسنا في زمن الراتب فقط بل نحتاج إلى اكثر من راتب ومدخول وهناك اشخاص يقومون بذلك عن طريق العمل في أكثر من وظيفة أو تجارة واستثمار.


وتابع: هناك قصة دائما ما استعين بها وهي لشخص اسميته «بو مبارك» عندما يتقاضى الراتب يصبح سعيدا ولكنه في حيرة بسبب التزاماته المادية والمشكلة ان «بو مبارك» يعاني نزيف الاستقطاعات الشهرية، كحال أي اسرة كويتية أو عربية تتعامل بالاستقطاعات ومنها قسط السيارة والايجارات ـخصوصا الاسر الحديثةـ ثم مستلزمات المنزل وموسم دخول الصيف أو الشتاء والطعام ونجد ايضا رواتب اخرى يجب صرفها مثل راتب الخادمة والسائق والتزامات خارجية وفواتير التلفونات النقالة أو تعبئة كروت الشحن واشتراكات صحف ومجلات واشتراكات اخرى، هذا بخلاف المطاعم والترفيه للاولاد والهدايا والمجاملات الاجتماعية والعزائم وتكاليف الجمال بالنسبة للنساء والرجال أيضا! ومع كل هذه المصاريف يبدأ عداد الانفاق الخاص بـ «بو مبارك» في الهبوط قبل نهاية الشهر فيبدأ إما بالسلف أو بافتعال مشكلة في المنزل مع أهله لان ليس لديه المال فلا يصدقونه.


وأكمل الجيماز: دائما أسأل كم يوماً يبقى الراتب في البنك خلال الشهر الواحد؟ ومن خلال الاجابة سوف نكتشف ان هناك اشخاصا تعيش من راتب الى راتب وهؤلاء الاشخاص حياتهم خطرة لانهم كالذي لديه عقد شهري ويجدده وهو لا يشعر بذلك لانه يعتقد ان وظيفته لا يمكن ان يُطرد منها أو أن هناك من يمكن ان يسد عنه أو ان لديه احتياطات كأن يبيع سيارته فيعيش هؤلاء الاشخاص هذا الوهم بهذه الطريقة وهو شيء خطير، لانهم يضطرون للسحب بالبطاقات الائتمانية ولكن ينسون ان لديهم مصاريف تعليم وان البطاقات الائتمانية ذاتها تستقطع منه، هذا بخلاف السفر الذي نحبه كمجتمع كويتي وهو من الاشياء المعروفة عنا، كما ان هناك سباقاً اجتماعياً بين افراد المجتمع للظهور بمظهر اجتماعي يناسب المركز الاجتماعي كأن اكون مدير شركة ولدي سيارة ألمانية وهذا شيء خاطئ لان كثيراً من الناس لا يوحي مظهرها بما تملك فعليا.


وأضاف صلاح الجيماز: دائما ما ننادي بـ «لتجعل مالك هو من يعمل لك لا انت من تعمل لمالك» وليكن دائما فكرك ان تجعل مالك هو من يعمل لك ايراداً في مرحلة الاستثمار ولا تكن دائما في حاجة اليه وعليك ديون وهذه الديون تجعلك تعمل لتأخذ اموالاً لا تدخل الى جيبك في النهاية بل الى جيب غيرك. ودائما ما نتحدث في محاضراتنا عن التضخم والتضخم هو تخفيض قيمة النقد أو عندما تزداد قيمة النقد التي يتداولها الناس بسرعة اكبر وتزداد السلع ولاحظنا في عام 2008 وجود تضخم عال في الكويت وكانت الناس تصرخ من الغلاء والى الان هذا التضخم موجود ولم يقلّ على الرغم من اننا نعيش مرحلة كساد اليوم، ويأتي التضخم عندما يستهلك الناس اكثر مما يعملون اي يزداد الاستهلاك بشكل دائم، والتضخم مرض اقتصادي ونتيجة تبديد وسوء ادارة الاموال من قبل الدولة ويتحملها الافراد.


واستطردا: اما الاسراف فهو ان يزيد استهلاكك عما تحتاج والتبذير هو ان تشتري ما لا تريد ومنهي عنه شرعا، وكثيرا ما يقال ان طريقتنا تشاؤمية ولكنها ليست كذلك.

أضيف بتاريخ :2015/07/21عدد قراءات المقال : 2861




تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد