الاستهلاك المفرط يستنزف موارد الأرض

إن الاستهلاك المتزايد للسلع والخدمات، مترافقاً مع الزيادة في عدد البشر، يرافقه بالتأكيد ارتفاع مقابل في استهلاك الوقود الأحفوري والمعادن والفلزات التي تستخرج من الأرض وارتفاع في معدلات قطع الأشجار من الغابات واستخدام المزيد من الأراضي للزراعة والرعي، ولتقريب الأرقام يمكن القول أن العالم الآن يستهلك من موارد الأرض ما يعادل 112 مبنى بحجم الإمباير ستيت يومياً!

إن استغلال موارد الأرض بهذا المعدل المفرط من أجل تلبية الحاجات الاستهلاكية المتزايدة للبشر يشكل ضغطاً متزايداً على الأنظمة الطبيعية للأرض، هذه الأنظمة التي تشكل عماد الحياة بالنسبة للبشر وجميع الكائنات الحية الأخرى. وقد وجدت دراسة تعود لعام 2005 شارك فيها 1360 خبيراً أن 60% من الانظمة الطبيعية في الأرض (مثل تنظيم المناخ، تأمين المياه العذبة، التخلص من النفايات) إما متدهورة أو أنها تدار بصورة غير مستدامة. وقد كانت نتائج الدراسة مقلقة لدرجة أن واضعيها خلصوا إلى أن “النشاط البشري يشكل ضغطاً هائلاً على الأداء الطبيعي لكوكب الأرض إلى حد أن قدرة الأنظمة البيئية على إعالة الأجيال القادمة لم تعد شيئاً مؤكداً”

من أبرز هذه الاضطرابات في الأنظمة الطبيعية وأكثرها وضوحاً وشهرة هو التغير المناخي. فاستهلاك البشر لكميات متزايدة من الوقود الأحفوري والغذاء والأراضي للبناء…إلخ قد أدى إلى رفع كمية غاز ثاني أكسيد الكربون من مستواه الذي ظل ثابتاً طيلة ألف عام وهو 280 جزءاً بالمليون إلى 385 جزءاً، وإذا بقي هذا المعدل في ارتفاع فإن الأرض ستشهد تغيرات كارثية في مناخها خلال القرن القادم. على سبيل المثال تظهر بعض الدراسات أنه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه فإن حرارة الأرض سترتفع بمقدار 5,1 درجة حتى عام 2100، وحتى في حال التزمت جميع الدول ببرامجها الطموحة الرامية إلى تخفيض انبعاث غازات الاحتباس الحراري فإن حرارة الأرض سترتفع 3.5 درجة مئوية، وهذا الارتفاع سيؤدي إلى:

•ارتفاع مستويات مياه المحيطات بمترين أو أكثر نتيجة ذوبان ثلوج القطبين، ما سينجم عنه فيضانات وانغمار أجزاء كبيرة من المناطق الساحلية والجزر.

•تحول أجزاء كبيرة من غابات الأمازون إلى سافانا

•موت الشعاب المرجانية والقضاء على العديد من الأنواع السمكية

•حوالي 1 بليون شخص سيضطرون إلى النزوح عن أراضيهم والتحول إلى لاجئين بحلول عام 2050

الأمر لا يقتصر على تغير المناخ، إنها واحدة فقط من البنود على قائمة المشاكل التي يتسبب بها الاستهلاك المفرط والتي تشمل تلوث الهواء، القضاء على الغابات (بمعدل 7 مليون هكتار سنوياً)، تدهور التربة، إنتاج ما يزيد عن 100 مليون طن من النفايات الخطرة سنوياً، الاستغلال الفاحش للعمال من أجل إنتاج سلع أرخص، البدانة، ضغوط الحياة المتزايدة ... والقائمة تطول وتطول. نحن ندرك وجود هذه المشاكل ونشعر بها لكننا نتعامل بها بشكل منفصل دون أن نبحث عن الجذر الذي تتفرع عنه وهو ثقافة الاستهلاك السائدة.

أضيف بتاريخ :2015/07/21عدد قراءات المقال : 2823




تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد